محمد عبد الله دراز

78

دستور الأخلاق في القرآن

[ باريس Maisonneuve 1878 م ] . وهو مع ذلك أقل الأعمال التّحليلية في هذا المجال بعدا عن التّمام « 1 » . ولذلك بدا لنا من الضّروري أن نتناول الموضوع من جديد ، وأن نعالجه تبعا لمنهج أكثر سلامة ، من أجل تصحيح هذه الأخطاء ، وملء هذه الفجوة في المكتبة الأوربية « 2 » ، وحتّى نري علماء الغرب الوجه الحقيقي للأخلاق القرآنية ، وذلكم في الواقع هو هدفنا الأساسي من عملنا هذا . بيد أننا بالرجوع إلى مكتبتنا الإسلامية نفسها ، لاحظنا أنّها لم تعرف حتّى الآن سوى نوعين من التّعاليم الأخلاقية : فهي إمّا نصائح عملية ، هدفها تقويم أخلاق الشّباب ، حين توحي إليهم الاقتناع بالقيمة العليا للفضيلة « 3 » ، وإما وصف

--> ( 1 ) بيد أنّه إلى جانب تكرار الآيات تحت عناوين مترادفة ، وبرغم الأخطاء المختلفة عن ترجمة كازيمرسكي Kasimirski - الّتي اضطر جول لابوم أن يستخدمها لجهله بالعربية - فإنّ العناوين الّتي أراد بها تلخيص الآيات لا تتفق مع النّصوص الّتي يقلب معناها أحيانا ، ويحس المرء في بعض المواضع أنّ القرآن يدفع النّاس إلى الأنانية ، وإلى الثّأر ، وأنّه قد أباح لهم الغدر ، والخيانة ، والحنث في اليمين ، إلى غير ذلك مما يعيينا حصره . . . ( 2 ) سوف يتبين بعد ذلك أنّ الكتاب قد ملأ هذه الفجوة في المكتبة العربية أيضا ، حين وفق اللّه إلى تعريبه ، على نحو ما يلمس القارئ . « المعرب » . ( 3 ) نذكر من خير الكتب الّتي من هذا النّوع رسالة ابن حزم « مداواة النّفوس » طبعة أدهم بالقاهرة . وقد نشر الدّكتور إحسان عباس ثلاثة أجزاء من رسائل أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الأندلسي الظّاهري المتوفّى سنة ( 456 ه ) ، منها : ( طوق الحمامة في الألفة والآلاف ، ورسالة في مداواة النّفوس ، ورسالة الغناء الملهي ) ، وفصل في معرفة النّفس بغيرها . وكتاب مداواة النّفوس في تهذيب الأخلاق والزّهد في الرّذائل ، عني بطبعه محمد أفندي هاشم الكتبي بمصر أو دمشق سنة 1324 ه ، وقد طبع ثانية بعناية الشيخ عمر المحمصاني على نسخة قديمة -